الشيخ السبحاني

136

بحوث في الملل والنحل

ويعرب عنه أيضاً ما رواه الصدوق عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ليس الايمان بالتحلّي ، ولا بالتمنّي ، ولكنّ الإيمان ما خلص في القلب ، وصدّقه الأعمال » . « 1 » والمراد بالتحلّي التزيّن بالأعمال من غير يقين بالقلب ، كما أنّ المراد من التمنّي هو تمنّي النجاة بمحض العقائد من غير عمل . وفي ما رواه النعماني في كتاب القرآن عن أمير المؤمنين عليه السلام شواهد على ذلك التقسيم . « 2 » خاتمة المطاف إنّ البحث في أنّ العمل هل هو داخل في الإيمان أم لا ، وإن كان مهمّاً قابلًا للمعالجة في ضوء الكتاب والسنّة ، كما عالجناه ، إلّا أنّ للبحث وجهاً آخر لا تقلّ أهميته عن الوجه الأوّل وهو تحديد موضوع ما نطلبه من الآثار . فإذا دلّ الدليل على أنّ الموضوع لهذا الأثر أو لهذه الآثار هو نفس الاعتقاد الجازم ، أو هو مع العمل ، يجب علينا أن نتّبعه سواء أصدق الإيمان على المجرّد أم لا ؟ سواء كان العمل عنصراً مقوّماً أم لا ؟ مثلًا ؛ إنّ حقن الدماء وحرمة الأعراض والأموال يترتّب على الإقرار باللسان سواء أكان مذعناً في القلب أم لا ، ما لم تعلم مخالفة اللسان مع

--> ( 1 ) . البحار : 69 / 72 ، نقلًا عن معاني الأخبار : 187 . ( 2 ) . البحار : 69 / 73 - 74 ، نقلًا عن تفسير النعماني .